الشيخ محمد هادي معرفة

361

التفسير الأثرى الجامع

ذلك فأزداد يقينا . فعاتبه اللّه - عزّ وجلّ - فقال : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ بإحياء الموتى ؟ قالَ بَلى يا ربّ علمت وآمنت ولكن ليس الخبر كالمعاينة ! فذلك قوله : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي يسكن قلبي إلى المعاينة والمشاهدة « 1 » ! [ 2 / 7644 ] وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : أخذ ديكا وطاووسا وغرابا وحماما ، فقطع رءوسهنّ وقوائمهنّ وأجنحتهنّ ، ثمّ أتى الجبل فوضع عليه لحما ودما وريشا ، ثمّ فرّقه على أربعة أجبال ، ثمّ نودي : أيّتها العظام المتمزّقة واللحوم المتفرّقة والعروق المتقطّعة ، اجتمعن ، يردّ اللّه فيكنّ أرواحكنّ ! فوثب العظم إلى العظم ، وطارت الريشة إلى الريشة ، وجرى الدم إلى الدم ، حتّى رجع إلى كلّ طائر دمه ولحمه وريشه ، ثمّ أوحى اللّه إلى إبراهيم : إنّك سألتني كيف أحيي الموتى ، وإنّي خلقت الأرض وجعلت فيها أربعة أرواح : الشمال والصبا والجنوب والدبور ، حتّى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصور ، فيجتمع من في الأرض من القتلى والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال ، ثمّ قرأ : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ « 2 » « 3 » . [ 2 / 7645 ] وقال ابن جرير الطبري : ذكرنا عن ابن زيد آنفا « 4 » من أنّ إبراهيم لمّا رأى الحوت الّذي بعضه في البرّ وبعضه في البحر ، قد تعاوره دوابّ البرّ ودوابّ البحر وطير الهواء ، ألقى الشيطان في نفسه « 5 » فقال : متى يجمع اللّه هذا من بطون هؤلاء ؟ فسأل إبراهيم حينئذ ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى ، ليعاين ذلك عيانا ، فلا يقدر بعد ذلك الشيطان أن يلقي في قلبه مثل الّذي ألقى فيه عند رؤيته ما رأى من ذلك . فقال له ربّه : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ يقول : أو لم تصدّق يا إبراهيم بأنّي على ذلك قادر ؟ قال : بلى يا ربّ ، لكن سألتك أن تريني ذلك ليطمئنّ قلبي ، فلا يقدر الشيطان أن يلقي في قلبي مثل الّذي فعل عند رؤيتي هذا الحوت « 6 » .

--> ( 1 ) الثعلبي 2 : 251 ؛ البغوي 1 : 356 - 357 ؛ التبيان 2 : 326 ؛ مجمع البيان 2 : 177 ؛ أبو الفتوح 4 : 27 ، بمعناه عن الحسن وقتادة وعطاء والضحّاك وابن جريج ؛ الوسيط 1 : 374 ، بمعناه ونسبه إلى المفسّرين . ( 2 ) لقمان 31 : 28 . ( 3 ) الدرّ 2 : 35 - 36 . ( 4 ) الطبري 3 : 68 / 3664 . ( 5 ) حاش للّه ، ليس للشيطان سلطان على عباد اللّه المخلصين . ( 6 ) الطبري 3 : 71 / 4672 .